الشيخ محمد النهاوندي
107
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
بعد ما ترفعهما في الهواء ، ثمّ تلقيهما على الأرض ، والباقون ينظرون إليهما ، حتى رفعتهم كلّهم ، ثمّ رمت بالرّمل والتّراب عليهم « 1 » . وقيل : شبّهت أجسادهم بالنخل لطول قامتهم ، ولأنّ الريح كان تقلعهم وتصرعهم على رؤوسهم ، فتدقّ رقابهم ، فتبين الرؤوس من أجسادهم ، فبتقى أجسادا بلا رؤوس « 2 » . ثمّ كرّر سبحانه قوله : فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ تهويلا لهما ، وتعجيبا من أمرهما « 3 » . وقيل : إنّ الأول في الدنيا ، والثاني في العقبى « 4 » . [ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 22 إلى 24 ] وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 22 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ ( 23 ) فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ( 24 ) ثمّ أكّد سبحانه كون القرآن أكمل المذكّرات وأوفى المواعظ بتكرار قوله : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ . ثمّ ذكر سبحانه طغيان قوم صالح بقوله : كَذَّبَتْ ثوم صالح ، اسمهم ثَمُودُ بِالنُّذُرِ والمواعظ التي استمعوها من صالح ، أو بالرسل جميعا من صالح ومن قبله من الرسل ، لانكارهم صلاحية : البشر للرسالة ، كما حكاه سبحانه بقوله : فَقالُوا إنكارا واستعجابا أَ بَشَراً مِنَّا وإنسانا كائنا من جنسنا مع كونه واحِداً منّا ، لا فضيلة له علينا ، حيث إنّه يأكل ويمشي في الأسواق ، أو واحدا لا تبع له ، ومنفردا لا أحد من الملائكة معه نَتَّبِعُهُ ونطيعه في أوامره ونواهيه ، ونقتدي به في عقائده وأعماله إِنَّا مع كثرتنا وشوكتنا إِذاً وعلى تقدير انقيادنا له واتّباعنا إياه مع تفرّده في الرأي والاعتقاد ، وكونه مثلنا في البشرية والحاجة لَفِي ضَلالٍ وانحراف عن طريق الصلاح والصواب وَسُعُرٍ ونيران الذلّ والهوان . قيل : كان صالح يقول لهم : إن لم تتّبعوني تكونوا في ضلال عن الحقّ في الدنيا ، ونيران في الآخرة ، فعكسوا عليه عتوا وقالوا : إن اتّبعناه كنّا في ضلال وسعر « 5 » ، أو المراد كنّا في سعر وجنون ، لكون اتّباعه خلاف حكم العقل . [ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 25 إلى 32 ] أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ( 25 ) سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ ( 26 ) إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ ( 27 ) وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ ( 28 ) فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ ( 29 ) فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 30 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ ( 31 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 32 )
--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 9 : 276 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 9 : 275 . ( 3 و 4 ) . تفسير روح البيان 9 : 276 . ( 5 ) . تفسير أبي السعود 8 : 171 ، تفسير روح البيان 9 : 277 .